قوافي الشعر تنسج لي قصيدي
لتُبدي ماتوارى في الوريد
فقد باح الفؤاد لها بنبضٍ
لتنظمه قلائد من جديدي
جديد قصائدي حزنٌ لأمٍ
فهل تدرون مافقد الوليد
لتروي اليوم مأساتي حروفي
وتـُتـْبـِعـُها عيوني بالمزيد
يعز عليَّ يانفسي رحيلي
وما من حيلةٍ لأقول عودي
على مضض ٍ تركتكِ ياوجودي
رحلت وفي الحنايا نقش جودي
عجزت ُ عن الكلام وكان صمتي
برغم الحزن ذا عمر ٍ مديد
وفي الأعماق تلتهب الشظايا
يفجِّرُها مجاوزةُ الحدود
فواأسفاه غابت شمس جودي
وليلي دامسٌ يفني صمودي
ولكن النجوم لها وميضٌ
رسائل قد تلقفها بريدي
عزاؤكِ في اصطبارٍ ولتكوني
إذا ماجن ليلك في سجود
وبالشكوى إلى رب البرايا
يزول الهم عن كل العبيد
الجمعة، 23 سبتمبر 2011
فراق الوطن
قوافي الشعر تنسج لي قصيدي
لتُبدي ماتوارى في الوريد
فقد باح الفؤاد لها بنبضٍ
لتنظمه قلائد من جديدي
جديد قصائدي حزنٌ تجلَّى
كفقد الأم في قلب الوليد
لتروي اليوم مأساتي حروفي
وتـُتـْبـِعـُها عيوني بالمزيد
يعز عليَّ يانفسي رحيلي
وما من حيلةٍ لأقول عودي
على مضض ٍ تركتكِ ياربوعي
هربت ُ من الضروس إلى الكؤود
عجزت ُ عن الكلام وكان صمتي
برغم الحزن ذا عمر ٍ مديد
وفي الأعماق تلتهب الشظايا
يفجِّرُها مجاوزةُ الحدود
رحلت وفي الحنايا رسم دارٍ
وتربٍ يكتسي أبهى الورود
فعذراً موطني ماكنتُ أرضى
بديلاً عنك في كل الوجود
ولكن الحروب لها سعارٌ
وتحرق نارها كل العبيد
برغم البعد لن أنساك حتى
تفارق مهجتي ويجف عودي
لتُبدي ماتوارى في الوريد
فقد باح الفؤاد لها بنبضٍ
لتنظمه قلائد من جديدي
جديد قصائدي حزنٌ تجلَّى
كفقد الأم في قلب الوليد
لتروي اليوم مأساتي حروفي
وتـُتـْبـِعـُها عيوني بالمزيد
يعز عليَّ يانفسي رحيلي
وما من حيلةٍ لأقول عودي
على مضض ٍ تركتكِ ياربوعي
هربت ُ من الضروس إلى الكؤود
عجزت ُ عن الكلام وكان صمتي
برغم الحزن ذا عمر ٍ مديد
وفي الأعماق تلتهب الشظايا
يفجِّرُها مجاوزةُ الحدود
رحلت وفي الحنايا رسم دارٍ
وتربٍ يكتسي أبهى الورود
فعذراً موطني ماكنتُ أرضى
بديلاً عنك في كل الوجود
ولكن الحروب لها سعارٌ
وتحرق نارها كل العبيد
برغم البعد لن أنساك حتى
تفارق مهجتي ويجف عودي
ألفيتُ نفسِيَ قد همَّت بما فيهِ
هلاكُ جسميَ من أحزان ماضيه
فَقْدُ الأحبة قد أعيا مخيلتي
أفي الحقيقة أم للحلم راويه
حار الفؤاد وجاد الدمع منهمراً
فالكل يبكي (وداعاً فارسَ التيهِ)
حلَّ القضاءُ على من قام مرتجلاً
يصافحُ النجم في أعلى مراقيهِ
لوحاتُ عزِّهِ بالأمجادِ يرسِمُها
تُجَسِّدُ النـُّبْلَ في أسمى معانيهِ
واليومَ غابَ الفتى الشهمُ الكريمُ فلا
يُجدِي البُكاءُ ولا الحَسْراتُ تكفيهِ
المجدُ مجدكُ لو خـُـلـِّفـْتَ في قبْــر ٍ
مازالَ ذِكْرُكَ بينَ النَّاس ِ تُحْييهِ
أعمالُ بـِرِّكَ في قوم ٍ تَرَكْتـَهُمُ
تحكي صنائعَ معروفٍ وتُبْديهِ
رَحَمَاتُ ربِّكَ أرجوها مُنَزَّلة ً
عليكَ في غيهب ٍ أمْسَى الندى فيهِ
هلاكُ جسميَ من أحزان ماضيه
فَقْدُ الأحبة قد أعيا مخيلتي
أفي الحقيقة أم للحلم راويه
حار الفؤاد وجاد الدمع منهمراً
فالكل يبكي (وداعاً فارسَ التيهِ)
حلَّ القضاءُ على من قام مرتجلاً
يصافحُ النجم في أعلى مراقيهِ
لوحاتُ عزِّهِ بالأمجادِ يرسِمُها
تُجَسِّدُ النـُّبْلَ في أسمى معانيهِ
واليومَ غابَ الفتى الشهمُ الكريمُ فلا
يُجدِي البُكاءُ ولا الحَسْراتُ تكفيهِ
المجدُ مجدكُ لو خـُـلـِّفـْتَ في قبْــر ٍ
مازالَ ذِكْرُكَ بينَ النَّاس ِ تُحْييهِ
أعمالُ بـِرِّكَ في قوم ٍ تَرَكْتـَهُمُ
تحكي صنائعَ معروفٍ وتُبْديهِ
رَحَمَاتُ ربِّكَ أرجوها مُنَزَّلة ً
عليكَ في غيهب ٍ أمْسَى الندى فيهِ
الأربعاء، 22 يوليو 2009
اعتصرني الألم , وبات يضرب بالدف على رأسي , حتى خارت قواي في يوم عرسي ..
وفي لحظات يعدها البعض أجمل مافي الحياة , اختلط الفرح بالمأساة , وتذكرت قلبي الذي تركته هناك ..
ورحلتُ عنه , فمازال الدمع يرافقني , ومازالت صوره تتجسد أمامي , وبطيفه الحاني يتراءى لي صباح مساء , عندها ضج الفؤاد بالبكاء , ورفيق دربي يساءلني , وعلامات التعجب تتصاعد أبخرةً من عقله , ولكن لم أجب على تساؤلاته ..
فلن يعرف ولاأريده أن يعرف , يكفيني من التعريف أني إلى نفسي معرَّف ..
استيقظتُ في الصباح , المكان غريب , والرفيق جديد , والحبيب بعيد ..
مهلاً .. لاتحكموا علي بالخيانة , فلم تكن يوماً لي مرافق , ولم يكن بيني وبينها توافق ..
آن الأوان لأكشف سر أحزاني , وقصة الحبيب الذي لأجله أعاني ..
إنها فلذة كبدي , وربيع عمري , وأمسية حياتي , وزهرة قلبي , تلك هي ابنتي ..
ابنتي التي تركتها لأرافق غيرها , فما عساي أن أقول ..
فعند ذكرها يتساقط الدمع غزيرا , ويغدو القلب للحبيب أسيرا , فلو طلبت عيناي لجدت بها عليها ..
سبحانك ربي , أيبلغ عشق الوالدين للأولاد مابلغ مني من الحزن والسهاد ..
الله أكبر , إنها الحياة , لاتستقيم على طريقة , فقد تلج الأحزان في ساعات الفرح , وفي برهة يتلمض القلب ويمج مابداخله من الكرب , لتتحول ألوان الطيف في الحياة ؛ لاسودادٍ عارمٍ يكسو الجسد , ويتأبط الروح , وتجري في القلب أنهار الدماء , بالحزن تفوح , وتتقرح المشاعر , لتخبر الشاعر بأن الأوردة والشرايين تشكو الحنين لعلاجها الثمين ...
وفي لحظات يعدها البعض أجمل مافي الحياة , اختلط الفرح بالمأساة , وتذكرت قلبي الذي تركته هناك ..
ورحلتُ عنه , فمازال الدمع يرافقني , ومازالت صوره تتجسد أمامي , وبطيفه الحاني يتراءى لي صباح مساء , عندها ضج الفؤاد بالبكاء , ورفيق دربي يساءلني , وعلامات التعجب تتصاعد أبخرةً من عقله , ولكن لم أجب على تساؤلاته ..
فلن يعرف ولاأريده أن يعرف , يكفيني من التعريف أني إلى نفسي معرَّف ..
استيقظتُ في الصباح , المكان غريب , والرفيق جديد , والحبيب بعيد ..
مهلاً .. لاتحكموا علي بالخيانة , فلم تكن يوماً لي مرافق , ولم يكن بيني وبينها توافق ..
آن الأوان لأكشف سر أحزاني , وقصة الحبيب الذي لأجله أعاني ..
إنها فلذة كبدي , وربيع عمري , وأمسية حياتي , وزهرة قلبي , تلك هي ابنتي ..
ابنتي التي تركتها لأرافق غيرها , فما عساي أن أقول ..
فعند ذكرها يتساقط الدمع غزيرا , ويغدو القلب للحبيب أسيرا , فلو طلبت عيناي لجدت بها عليها ..
سبحانك ربي , أيبلغ عشق الوالدين للأولاد مابلغ مني من الحزن والسهاد ..
الله أكبر , إنها الحياة , لاتستقيم على طريقة , فقد تلج الأحزان في ساعات الفرح , وفي برهة يتلمض القلب ويمج مابداخله من الكرب , لتتحول ألوان الطيف في الحياة ؛ لاسودادٍ عارمٍ يكسو الجسد , ويتأبط الروح , وتجري في القلب أنهار الدماء , بالحزن تفوح , وتتقرح المشاعر , لتخبر الشاعر بأن الأوردة والشرايين تشكو الحنين لعلاجها الثمين ...
الجمعة، 23 مايو 2008
أنا والليل والليل وأنا
طال ليلي السرمدي ..
وأنا أرمق السماء
أرتقب الفجر
وأنتظر الصباح ..بفارغ الصبر
ومازالت النجوم تنظر إليَّ
تلمع أعينها وتتلألأ
فتفيض عيني بالدموع
وأجلس , وقد كنت واقفة...
وأضع أناملي على خدي ؛لتمسح دموع ألمي .
وتصعد من القلب صرخاتٌ مدوية ..كادت تعصف بي ..
أحتاجك لتمسح دمعتي , أحتاج أن تكون بجانبي ..
تحملني وأنا على تلك الحال , فتتفتح عيناي ,لترى الصبح قد طل , والأنس قد حل ..
والحبيب الذي لا يُمل , يحملني بين ذراعيه كالطفل ,فأقبِّلهُ بحرارة ,وأشتم عبيره تارة ,فتفيض الدموع بغزارة , دموع الفرح لاالحزن والمرارة ..
وأنا أرمق السماء
أرتقب الفجر
وأنتظر الصباح ..بفارغ الصبر
ومازالت النجوم تنظر إليَّ
تلمع أعينها وتتلألأ
فتفيض عيني بالدموع
وأجلس , وقد كنت واقفة...
وأضع أناملي على خدي ؛لتمسح دموع ألمي .
وتصعد من القلب صرخاتٌ مدوية ..كادت تعصف بي ..
أحتاجك لتمسح دمعتي , أحتاج أن تكون بجانبي ..
تحملني وأنا على تلك الحال , فتتفتح عيناي ,لترى الصبح قد طل , والأنس قد حل ..
والحبيب الذي لا يُمل , يحملني بين ذراعيه كالطفل ,فأقبِّلهُ بحرارة ,وأشتم عبيره تارة ,فتفيض الدموع بغزارة , دموع الفرح لاالحزن والمرارة ..
فتحت عيناي فإذا الليل لم يرحل , والحبيب لم يقبل , ولكن النجوم تتلألأ كأنها لقرب الفجر تشير , وللدرب تنير..
فتاة القطار
عينان براقتان تطلان من النافذة, جسمٌ نحيل يجلس على كرسيٍ صغير في قاطرةٍ ضخمة تسير نحو المدينة, أحست بالملل من طول الانتظار , أوه لقد أتت الصحف تحمل في طياتها أخبار العالم , تناولت إحدى الصحف وبدأت بالقراءة , فاجأها إحساس غريب , نعم تحس أن هناك من يراقبها وضعت الصحيفة على ركبتيها وجعلت تراقب المكان , لايوجد من يراقبها , ربما كانت تتوهم , رفعت الصحيفة وأكملت القراءة , مازالت تشعر بأن هناك من يراقب حركاتها وسكناتها , قررت أن تحاول مراقبة المكان بدون أن يشعر أحد وكأنها لم تزل تقرأ , أوه انه ذلك الشاب الذي يوهم من حوله بأنه منهمكٌ بالقراءة لكن عيناه تتجه إليها بطريقة مريبة , قررت بأن تقابله بنظراتٍ أقوى وما إن وضعت الصحيفة حتى عادت عيناه إلى صحيفته وكأنه لم يفعل شيء , جعلت تتأمل في هندامها , إنه نظيفٌ ومرتب , لماذا ينظر إليَ إذن , تضايقت كثيراً من تحديقه بها والذي لايوجد له مبررٌ في نظرها , قررت بأن تذهب إلى الدهليز في مؤخرة القاطرة , وقفت وهمت بالذهاب ,أدارت له ظهرها ومشت نحو الدهليز , وهناك جلست تتأمل في وجهها البريء وشعرها البراق , لم تجد به مايعيبه , ونسيت بأن عيبه جماله الأخاذ , قررت الرجوع إلى مكانها بثقة تامة ولو نظر إليها من نظر , عادت إلى مكانها , أوه لم تعد تراه , يبدو أنه ذهب ,أحست بالراحة إذ كان مصدر قلقٍ لها , فتحت النافذة وجعلت أشعة الشمس تنير وجهها ونسيم الهواء يُلاعب ذوائبها وأمام ناظريها تقبع طبيعةٌ ساحرة , دعاها النوم فأجابت الدعوة وراحت في سباتٍ عميق , أقض مضجعها وأقلق نومها حلمٌ رأت فيه ذلك الشاب بعينه يقترب منها وقد أوجست منه خيفة وأزمعت الهرب لكنه كان أسرع منها إذ قبض على يدها وضمها إلى صدره وهي تحاول جاهدةً الفرار ولا فرار ,استيقظت مذعورة , أحست بأن هناك من يراقبها مجدداً, نظرت يمنةً ويسرة , فلم ترَ أحداً لكنها لم تطمئن فقررت ترك المكان بالكلية , وقفت وإذ بها ترى العجب العجاب , انه ذلك الشاب وقد كان قابعا خلفها ولم تنفك عيناه عن التحديق بها , تضايقت كثيرا , نظرت إليه بحدة , أجابها بابتسامة شفافة , قطبت عن حاجبيها , ازداد غضبها واعتبرت ذلك احتقاراً منه لها , تركت المكان بسرعة وذهبت وقد بدت على محياها علامات الغضب , ذهبت إلى أبعد بقعة عن ذلك المكان , فرأت مقعداً خالياً وجلست به , جعلت تفكر في أمر الشاب ونظراته , أخذ تفكيرها طابع الحيرة لأن تصرفات الشاب لامبرر لهامن وجهة نظرها , فلم يكن هناك سابق معرفةٍِ به , أتعب التفكير عقلها وأرسل النعاس شباكه على وجهها , فخلدت للنوم العميق , أحست بأن أمراً ما قد حدث , فتحت عينيها وإذا بها ترى الناس بحالة من الهلع , ,والفوضى تعم القاطرة , هؤلاء ذاهبون بسرعة وهؤلاء قادمون بسرعة , ولا يوجد من هو في مقعده سواها , لم تفهم مالقصة ؟ تبادر لذهنها أنهم وصلوا إلى المدينة , أوه كلا هذه الضوضاء ليست لأنهم وصلوا إلى المدينة , هناك أمرٌ خطير , حاولت أن تسأل الذين يمرون بها , لكن لم يرد عليها أحد, الكل مشغول , قررت الوقوف لتعرف الأمر بنفسها , حاولت الوقوف ولكن حدث التواءٌ في كاحلها الأيمن فسقطت متألمة , في أثناء ذلك مر عليها ذلك الشاب وهو مسرع , لكنها لفتت انتباهه فتوقف عندها ورآها تجلس مغمضة العينين تئِن وتتأوه من الألم وقد أمسكت برجلها , فجذب يدها وأخذ يهرول مسرعا , انجذبت إليه وسارت رغماً عنها مع أن قدمها تؤلمها , حاولت سحب يدها فلم تفلح,أخذت تصرخ دعني ..أطلق يدي .....اتركني " لكن صرخاتها ذهبت أدراج الرياح ثم أصابها الوجوم عندما رأت ذلك الحريق الهائل الذي مازال يلتهم القاطرة وقد كانت للتوٍ خارجةً منها عندها توقف الشاب , وعرفت أن له فضلٌ عليها فأقبلت عليه تريد شكره والاعتذار عما بدر منها ولكنها أصبحت خرساء عندما رأت وجهه وتذكرت أنه نفس الشاب الذي طالما ضايقها بنظراته وتحديقه لها في القاطرة , طأطأت رأسها إلى الأرض ,أحس بالذي يدور في خلدها ,فقال لها لاشكر على واجب ولاداعي للأسف وهمَ بالذهاب , عندها نطقت قائلة : انتظر ...أدار رأسه إليها قائلاً :هل هناك خدمة أخرى أقوم بها ؟ .....قالت : نعم ...ظهر السرور على محياه وقال بكل أدب : تفضلي أنا مسرورٌ بخدمتك يا آنسة ..رفعت رأسها وقالت : ألست ذلك الشاب الذي كان يحدق بي في القاطرة؟...أجاب : بلى وأعرف أنكِ في حيرةٍ من ذلك , أنا لا أعرفك ولكن كنتُ أحدق بك لأني ببساطة معجبٌ بكِ وأحسستُ بالارتياح نحو شخصكِ , قالت له وقد اكتست بثوبٍ من الحياء : لن أنسى معروفك ما حييت ,فقال لها : بلى سوف يغلبك النسيان إلا إذا....., رفعت رأسها و قالت : إلا إذا ماذا ....فقال : إذا كنتُ أمام وجهكِ دائماً وعلت منه قهقهةٌ غريبة فبادلته بضحكاتٍ بريئة وكان هذا الموقف بداية لصداقةٍ وحبٍ تكلل بالزواج بين الفتاة والشاب .
ليلة زفاف
(بعد ثلاثة أيام سأرتدي ذاك الثوب الأبيض وسيكون شعري منسابا على جسمي وسألبس الحذاء الأبيض ذا الورود الحمراء ........) وأكملت حديث النفس بتخيل الشكل النهائي لها بعدما تضع لمسات الزينة على وجهها الوضاء الجميل ، كل ذلك في ثلاث ساعات قضتها على فراشها الذي عما قريب ستودعه ثم استسلمت العينان لهاتف النوم. كانت ليلة هادئة قضتها في أحلام وردية مع ذاك الحبيب، وما إن علا صوت آذان الفجر حتى فتحت عينيها ونظرت نحو الساعة ، إنها تشير إلى الرابعة صباحا، قامت من سريرها وهرعت إلى دورة المياه لتتوضأ على عجل ، فهي تخجل من أن يراها أحد وقد ارتسمت الإبتسامة على ثغرها ،وعلت ضحكات قلبها ، وتخشى أن تقع في موقفٍ محرج، فمعروف سبب ابتسامتها العريضة. ذهبت مسرعةً إلى غرفتها وافترشت سجاد الصلاة وحاولت جاهدة الخشوع في الصلاة ، ولكن أحداث مابعد الغد تطاردها ، وكلما انتبهت رجعت إلى صلاتها، لحظات وتعود إلى أفكارها حتى لم تدرِ كم ركعة صلت، إلا أنهاتحرت الأولى وسجدت للسهو، ذكرت أدعية مابعد الصلاة وأدعية الصباح وسألت الله التوفيق في ماهي مقبلة عليه. قامت لتهرع إلى خزانة ملابسها لتفتحها وتتأمل لحظات في فستان زفافها، أغلقت الخزانة لكن االقلب لم يغلقها . عادت للفراش تريد النوم، لكن النوم رفض المجيئ لعينٍ تنظر نحو المستقبل، نهضت لتخرج ..إلا أن الحياء أمسك بمعصمها النحيل وأبى عليها الخروج ، كيف تخرج فيراها أبوها وإخوتها وزفافها غدا .........استسلمت وقررت البقاء إلى أجلٍ غير مسمى. مازالت قابعة في حجرتها، تحرك مقبض الباب ، إنها الأم ،قالت لها: دانة منذ متى استيقظت ؟ أراك نشيطة ولا يبدو عليك أثر النوم، قالت لأمها ببرود : أمي ....تلعثمت ....لاتدري ماذا تقول ، جلست الأم بجانبها وربتت على ظهرها وقالت بفيض حنان:بنيتي ......أليس هذا من اخترتيه شريكا لحياتك ؟ لاتخافي من العيش معه، هذا مصيرٌ متوقع لأي فتاة في عمر الزهور مثلك بنيتي ....لا تخافي من الزواج ،إنه طهر ، إنه حياة جميلة به تتذوقين طعم الأمومة إن شاء الله ، مسكينة هي حقا من لم تتذوق الزواج. وارتفع بصر الأم إلى وجه ابنتها وصوبت النظر نحو خديها فوجدتهما كالزبرجد الأحمر من شدة احمرارهما ولمعانهما ، وعرفت أن ابنتها خجلت، فقامت من عندها وقالت : هيا يجب أن تقومي لكي تتناولي الفطور، أمسكت الأم بمقبض الباب ، إلتفتت نحوها دانة فقالت وهي تحدق بعيني أمها: أمي أنا لا أشتهي فطوراً، خرجت الأم ولم ترد عليها وما هي إلا لحظات حتى أتت الخادمة ومعها طعام دانة ، إنها جائعة وتود أن تأكل ، ولكن قلبها وعقلها ونفسها يرفضون الطعام فلم تجد بدا من الإستجابة لهم ، فأبعدت الطعام عن ناظريها. كأن مشاعر الأمس اختلفت لديها ، فقد كانت سعيدة وتود أن يتم الزواج ، لكنها الآن تحس بالخوف من الزواج الذي اقترب ، ومر هذا اليوم ولم تذق فيه دانة شيئا ، ولم يجدي معها عتاب أمها ، ومرت تلك الليلة ولم تنم دانة ، وكانت أحاسيس الخوف ترتادها ممزوجة بآلام فراق عشها الذي درجت فيه ، فراق أمها الحنونة ، فراق أبيها وإخوتها........فإنها في الغد لن تنام على سريرها ولن تكون أمها معها أو على الأقل أبوها وأشقاؤها ......انهمرت الدموع وحق لها أن تنهمر وتسير في محيطٍ لانهاية له، حتى كادت تصرخ : لا ..لا ...لاأريد زواجا لكنها رجعت إلى عقلها الذي قال لها بحكمة : حواء.......لاتطيعي قلبك في كل شيئ ...الجميع سيتزوجون ويتركونك. إرتفع صوت ......اقتربت منه ...إنه أذان الفجر يشق ظلمة الليل ، لقد بدأ يومها ، تريد الهروب لكن إلى أين ؟ حسنا حسنا ألا يمكن أن يكون النهار سرمديا، لكنها علمت أن النهار لن يطيعها وضعت رأسها على وسادتها تريد النوم لا للنوم لكن للهروب من بنات أفكارها ، لكن النوم ماثلٌ أمامها ويرمقها بنظراتٍ حادة يقول لها : مادمت منشغلة البال فليس لي مجال لأن أحتضنك ........وولى طيفه وغاب عنها . أيقنت أن لامناص ....فلا منام ولا طعام حتى إذا جاء العصر ولت إلى من يسرح شعرها ويضع لمسات الزينة على وجهها الطفولي ، وتعود بعد العشاء لتستقبلها أمها وتقول لها : هيا بسرعة يادانة إرتدي فستانك الجميع ينتظرك ، نظرت إلى أمها وسألت بقلق : من الجميع؟ نظرت الأم بتعجب وقالت: أنسيت أن اليوم عرسك؟ وأنك ستذهبين إلى القصر ليراك الجميع. قالت بارتباك ورعشة : لا .....لا ياأمي لا أريد، وأخذت تبكي بحرقة فوضعتها الأم على كتفها وأخذت تمسح بيدها على ظهر ابنتها وتذكر اسم الله عليها ثم قالت لها : بنيتي لابد مما قلت لك ، فلا تفسدي أناقتك وجمال وجهك بدموعك وكوني واثقة من نفسك، أعرف أنك خجولة ولكن لامناص من ذلك . وإذا بالدموع تزداد ويعلو الشهيق ، فتعجبت الأم وقالت :ماذا جرى يادانة حسنا حسنا لن تخرجي للضيوف وسنعتذر لهم . أمسكت بأمها بقوة وقالت :ولا أريد الخروج له ، أنا خائفة خائفة ياأمي، أخذت الأم تقرأ آيات من القرآن الكريم على ابنتها ومسحت دموعها وأصلحت من زينتها ثم لبست دانة فستانها الأبيض وبدأ ينتابها شعورٌغريب ،أخذ الهاتف الجوال يرن بصوتٍ عالٍ، أمسكت بأمها بقوة ، أخذت الأم الهاتف وتحدثت فإذا هي أختها تقول لها : لقدتأخرتما الساعة الآن الثانية عشر ،هل حدث شيئ لدانة ؟ أجابت الأم : دانة كما تعلمين ياأختي ......وضعت دانة يدها على فم أمها ..أبعدت الأم يد ابنتها ونظرت إليها نظرة رحمة وشفقة وأخذت الدموع تنهمر على وجنتيها......سألتها أختها على الهاتف : مالك لاتجيبين ؟ قالت الأم : حسنا أختي ،إن دانة لاتريد المجيئ إلى القصر ، قالت الأخت بحدة : ولم ؟ أجابت الأم: تعرفين شعور الفتيات في هذه الليلة ، فهي لاترغب في رؤية الناس. هدأت الأخت وقالت : حسنا لقد فهمت سأخبر الجميع بذلك. أغلقت الأم الهاتف وقالت بهدوء لدانة:الآن استرحت من مقابلة الضيوف ، ولكن لابد من الإستعداد لكي يراك حاتم ، شعرت دانة بقشعريرة وتمسكت أكثر بأمها وسمعت من يفتح الباب ويقول : تفضل ، إنه صوت أبيها ولكن لمن يقول تفضل ؟ لاتستعجلي يادانة فهاهو يرد:زاد الله فضلك، صوتٌ غريب ، إنه هو لقد أتى ، وتتمسك بأمها بشدة وتغمض عينيها وكأنها ستسقط من طائرة. احتارت الأم ،ماذا تفعل ؟ دخل إليها والد دانة مع حاتم ، ابتسم الوالد وتعجب حاتم ،قال الوالد : هيا هيا يادانة، ولم يتحرك ساكن . خجلت الأم مما صنعته دانة وألقت السلام على حاتم ولاتزال دانة متمسكة بها ومغمضة العينين تقدم حاتم وأخذبكل حنان يفك أنامل دانة عن أمها وكلما فارق إصبع مكانه همت بإرجاعه إلا أن هناك شيئ ما يمنعها من ذلك فلا تستطيع عندها أمسك هو بيدي دانة ، فتحت عيناها لترى رجلا طويلا وسيما تعلو محياه ابتسامة لاتكاد تفارقه ، لم يدع لها فرصة ضمها بحنان إبتعدت برأسها وإذا بها وحيدة معه وقد خرج عنها والداها، أمسك بها جيدا ومضى بدانته إلى خارج الغرفة ليصل إلى باب المنزل وتودع والديها وهي كالمجنونة لاتدري أين ستذهب"
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
.jpg)