(بعد ثلاثة أيام سأرتدي ذاك الثوب الأبيض وسيكون شعري منسابا على جسمي وسألبس الحذاء الأبيض ذا الورود الحمراء ........) وأكملت حديث النفس بتخيل الشكل النهائي لها بعدما تضع لمسات الزينة على وجهها الوضاء الجميل ، كل ذلك في ثلاث ساعات قضتها على فراشها الذي عما قريب ستودعه ثم استسلمت العينان لهاتف النوم. كانت ليلة هادئة قضتها في أحلام وردية مع ذاك الحبيب، وما إن علا صوت آذان الفجر حتى فتحت عينيها ونظرت نحو الساعة ، إنها تشير إلى الرابعة صباحا، قامت من سريرها وهرعت إلى دورة المياه لتتوضأ على عجل ، فهي تخجل من أن يراها أحد وقد ارتسمت الإبتسامة على ثغرها ،وعلت ضحكات قلبها ، وتخشى أن تقع في موقفٍ محرج، فمعروف سبب ابتسامتها العريضة. ذهبت مسرعةً إلى غرفتها وافترشت سجاد الصلاة وحاولت جاهدة الخشوع في الصلاة ، ولكن أحداث مابعد الغد تطاردها ، وكلما انتبهت رجعت إلى صلاتها، لحظات وتعود إلى أفكارها حتى لم تدرِ كم ركعة صلت، إلا أنهاتحرت الأولى وسجدت للسهو، ذكرت أدعية مابعد الصلاة وأدعية الصباح وسألت الله التوفيق في ماهي مقبلة عليه. قامت لتهرع إلى خزانة ملابسها لتفتحها وتتأمل لحظات في فستان زفافها، أغلقت الخزانة لكن االقلب لم يغلقها . عادت للفراش تريد النوم، لكن النوم رفض المجيئ لعينٍ تنظر نحو المستقبل، نهضت لتخرج ..إلا أن الحياء أمسك بمعصمها النحيل وأبى عليها الخروج ، كيف تخرج فيراها أبوها وإخوتها وزفافها غدا .........استسلمت وقررت البقاء إلى أجلٍ غير مسمى. مازالت قابعة في حجرتها، تحرك مقبض الباب ، إنها الأم ،قالت لها: دانة منذ متى استيقظت ؟ أراك نشيطة ولا يبدو عليك أثر النوم، قالت لأمها ببرود : أمي ....تلعثمت ....لاتدري ماذا تقول ، جلست الأم بجانبها وربتت على ظهرها وقالت بفيض حنان:بنيتي ......أليس هذا من اخترتيه شريكا لحياتك ؟ لاتخافي من العيش معه، هذا مصيرٌ متوقع لأي فتاة في عمر الزهور مثلك بنيتي ....لا تخافي من الزواج ،إنه طهر ، إنه حياة جميلة به تتذوقين طعم الأمومة إن شاء الله ، مسكينة هي حقا من لم تتذوق الزواج. وارتفع بصر الأم إلى وجه ابنتها وصوبت النظر نحو خديها فوجدتهما كالزبرجد الأحمر من شدة احمرارهما ولمعانهما ، وعرفت أن ابنتها خجلت، فقامت من عندها وقالت : هيا يجب أن تقومي لكي تتناولي الفطور، أمسكت الأم بمقبض الباب ، إلتفتت نحوها دانة فقالت وهي تحدق بعيني أمها: أمي أنا لا أشتهي فطوراً، خرجت الأم ولم ترد عليها وما هي إلا لحظات حتى أتت الخادمة ومعها طعام دانة ، إنها جائعة وتود أن تأكل ، ولكن قلبها وعقلها ونفسها يرفضون الطعام فلم تجد بدا من الإستجابة لهم ، فأبعدت الطعام عن ناظريها. كأن مشاعر الأمس اختلفت لديها ، فقد كانت سعيدة وتود أن يتم الزواج ، لكنها الآن تحس بالخوف من الزواج الذي اقترب ، ومر هذا اليوم ولم تذق فيه دانة شيئا ، ولم يجدي معها عتاب أمها ، ومرت تلك الليلة ولم تنم دانة ، وكانت أحاسيس الخوف ترتادها ممزوجة بآلام فراق عشها الذي درجت فيه ، فراق أمها الحنونة ، فراق أبيها وإخوتها........فإنها في الغد لن تنام على سريرها ولن تكون أمها معها أو على الأقل أبوها وأشقاؤها ......انهمرت الدموع وحق لها أن تنهمر وتسير في محيطٍ لانهاية له، حتى كادت تصرخ : لا ..لا ...لاأريد زواجا لكنها رجعت إلى عقلها الذي قال لها بحكمة : حواء.......لاتطيعي قلبك في كل شيئ ...الجميع سيتزوجون ويتركونك. إرتفع صوت ......اقتربت منه ...إنه أذان الفجر يشق ظلمة الليل ، لقد بدأ يومها ، تريد الهروب لكن إلى أين ؟ حسنا حسنا ألا يمكن أن يكون النهار سرمديا، لكنها علمت أن النهار لن يطيعها وضعت رأسها على وسادتها تريد النوم لا للنوم لكن للهروب من بنات أفكارها ، لكن النوم ماثلٌ أمامها ويرمقها بنظراتٍ حادة يقول لها : مادمت منشغلة البال فليس لي مجال لأن أحتضنك ........وولى طيفه وغاب عنها . أيقنت أن لامناص ....فلا منام ولا طعام حتى إذا جاء العصر ولت إلى من يسرح شعرها ويضع لمسات الزينة على وجهها الطفولي ، وتعود بعد العشاء لتستقبلها أمها وتقول لها : هيا بسرعة يادانة إرتدي فستانك الجميع ينتظرك ، نظرت إلى أمها وسألت بقلق : من الجميع؟ نظرت الأم بتعجب وقالت: أنسيت أن اليوم عرسك؟ وأنك ستذهبين إلى القصر ليراك الجميع. قالت بارتباك ورعشة : لا .....لا ياأمي لا أريد، وأخذت تبكي بحرقة فوضعتها الأم على كتفها وأخذت تمسح بيدها على ظهر ابنتها وتذكر اسم الله عليها ثم قالت لها : بنيتي لابد مما قلت لك ، فلا تفسدي أناقتك وجمال وجهك بدموعك وكوني واثقة من نفسك، أعرف أنك خجولة ولكن لامناص من ذلك . وإذا بالدموع تزداد ويعلو الشهيق ، فتعجبت الأم وقالت :ماذا جرى يادانة حسنا حسنا لن تخرجي للضيوف وسنعتذر لهم . أمسكت بأمها بقوة وقالت :ولا أريد الخروج له ، أنا خائفة خائفة ياأمي، أخذت الأم تقرأ آيات من القرآن الكريم على ابنتها ومسحت دموعها وأصلحت من زينتها ثم لبست دانة فستانها الأبيض وبدأ ينتابها شعورٌغريب ،أخذ الهاتف الجوال يرن بصوتٍ عالٍ، أمسكت بأمها بقوة ، أخذت الأم الهاتف وتحدثت فإذا هي أختها تقول لها : لقدتأخرتما الساعة الآن الثانية عشر ،هل حدث شيئ لدانة ؟ أجابت الأم : دانة كما تعلمين ياأختي ......وضعت دانة يدها على فم أمها ..أبعدت الأم يد ابنتها ونظرت إليها نظرة رحمة وشفقة وأخذت الدموع تنهمر على وجنتيها......سألتها أختها على الهاتف : مالك لاتجيبين ؟ قالت الأم : حسنا أختي ،إن دانة لاتريد المجيئ إلى القصر ، قالت الأخت بحدة : ولم ؟ أجابت الأم: تعرفين شعور الفتيات في هذه الليلة ، فهي لاترغب في رؤية الناس. هدأت الأخت وقالت : حسنا لقد فهمت سأخبر الجميع بذلك. أغلقت الأم الهاتف وقالت بهدوء لدانة:الآن استرحت من مقابلة الضيوف ، ولكن لابد من الإستعداد لكي يراك حاتم ، شعرت دانة بقشعريرة وتمسكت أكثر بأمها وسمعت من يفتح الباب ويقول : تفضل ، إنه صوت أبيها ولكن لمن يقول تفضل ؟ لاتستعجلي يادانة فهاهو يرد:زاد الله فضلك، صوتٌ غريب ، إنه هو لقد أتى ، وتتمسك بأمها بشدة وتغمض عينيها وكأنها ستسقط من طائرة. احتارت الأم ،ماذا تفعل ؟ دخل إليها والد دانة مع حاتم ، ابتسم الوالد وتعجب حاتم ،قال الوالد : هيا هيا يادانة، ولم يتحرك ساكن . خجلت الأم مما صنعته دانة وألقت السلام على حاتم ولاتزال دانة متمسكة بها ومغمضة العينين تقدم حاتم وأخذبكل حنان يفك أنامل دانة عن أمها وكلما فارق إصبع مكانه همت بإرجاعه إلا أن هناك شيئ ما يمنعها من ذلك فلا تستطيع عندها أمسك هو بيدي دانة ، فتحت عيناها لترى رجلا طويلا وسيما تعلو محياه ابتسامة لاتكاد تفارقه ، لم يدع لها فرصة ضمها بحنان إبتعدت برأسها وإذا بها وحيدة معه وقد خرج عنها والداها، أمسك بها جيدا ومضى بدانته إلى خارج الغرفة ليصل إلى باب المنزل وتودع والديها وهي كالمجنونة لاتدري أين ستذهب"
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق