الجمعة، 23 مايو 2008

من يستخرج مشاعري؟

منذ زمنٍ بعيد ؛ كنتُ وحيدةً في الدار , وكانت المشاعر لتوها قد لفظها القلب بعد أن عانى منها ومن آهاتها ,
فخرجت من رحمه طفلةً مولودةً تئن وتبكي ..آه يا مشاعري لقد آذاني بكاؤك ,لِمَ يا قلبي لم تتحملها بداخلك ؟
لِمَ سمحت لها بالخروج ؟ نظر القلب إليَََََََََََََََََََََ متعجباً وقال :لم أستطع تحملها , أنتِ لا تقدرين معاناتي معها , محبوسةٌ بداخلي , تئنُ وتبكي ليل نهار , وأنتِ تمرحين بالدار , لاتدرين على أيِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِ حالٍ أبيتُ معها , تحمليها الآن فقد عيل صبري منها ,طأطأتُ رأسي وذهبتُ إلى تلك المشاعر , لم تزل تبكي وعويلها يملأُ المكان ضجيجاً..
أُسائلها ما يبكيكِ يا صغيرتي ؟ لا تردُ عليََََََََََََََََََََ, تستمرُ في بكائها ..أعلمُ أنها في مسغبةٍ عظيمة , ولكن ما عساي أن أصنعَ لها ؟ لا يوجد لديََََََََََََََََََََََََََ طعامٌ أو شراب ,فطعامها خليلها وهو شرابها بل وحياتها كلها ,آه يامشاعري لقد مللتُ من بكائك, كُفي كُفي عن البكاء, كأنها لاتسمع ولاترى , فما كان مني إلا أن أمسكتها بيدها وجعلتُ أقودها إلى الحديقة , هناك حفرتُ حفرةً عظيمة ,أدركت المشاعر ماأنا صانعةٌ بها , أخذت تلوذ بالفرار , لكني أحكمتُ الإمساك بها, رفعتها عالياً ,قبلتها والدموع تسابقني , وضعتها برفق في الحفرة ,أشحتُ بوجهي عنها , تجاهلتُ صراخها ,ثم أهلتُ التراب عليها ,نعم لقد وأدتها , ولئن كانت الجاهلية تئدُ البنات ؛فأنا أول من يئد المشاعر ..
لحظات وعمَََََََََََََََََََََ الهدوء المكان , أقبل القلب يسائلني ؛ ماذا صنعتِ؟ أحمقاء أنتِ؟ أردفتُ قائلةً: لاشأن لك لقد تخلصتُ منها الآن ..
ولقد كانت حياتي بدونكِ يامشاعر مأساة ٌ بحق , لقد أصبحتُ جامدة الإحساس , لاأكترثُ بشيء , وكلما لمتُ القلب على قسوته ؛ عزا ذلك لي ولصنيعي بكِ... .
عشتُ على ذلك زماناً , حتى أنكرت الخلائق فعلي وقولي ,يحسبون أني خُلقت هكذا كالجمادات التي حولي ,يئس الجميع مني ولم يعرفوا سر جمودي وموت مشاعري .
في يومٍ من الأيام رآني ذلك الرجل , وكأن نفسه تحدثه بأن ورائي سراً لايعلمه من الخلائق أحد , وأن لدي من المشاعر فيضٌ ليس له حد , فأدام النظر إلي ليستطلع الأمر , ومازال مع العينين في مدٍ وجزر , حتى باحت له بالسر , وعندما بزغ الفجر , اتجه إلى الحديقة يحفر , ومازال يحفر , حتى ظهرت له المقلتان ومن ثم الجسد واستخرج المشاعر من جديد لتتأبطه وتقول له نعم أنت الحبيب , أنت الخليل أنت حياة العليل ..
لن أدعك بعد الآن ..
ياحبيبي قد حان ..
أن أراك في هذا المكان ..لن تخرج إلا وأنا معك , فروحي فداء روحك , وجسدي فداء جسدك , ولاحياة لي من بعدك ....

ليست هناك تعليقات: