الجمعة، 23 مايو 2008

احتضان..

أكتب ياقلمي بمداد دمي ماأملي عليك من ألمي . ..
أكتب كلماتي , وقم بتوزيع صرخاتي , على كل قادمٍ وآتِ ..
مؤذية ..نعم مؤذية ..تلك التي ترمي بشررٍ كالقصر , كلماتٍ كالعلقم بل هي أدهى وأمر , ترمي بسفاهاتها علي كلما أقبلتُ بوجهي أوأدبرت , قاتلها الله كيف يسوغ لها السخرية بي , أولم يخبرها من حولها أن الدهر ذو دول , سأتركها ليخبرها الدهر بنفسه ..
وأنا مرتقبةٌ في موضعي ,مرهفة السمع لما يقض مضجعي, أنال الإهانات ولاأنطق , وليس من عيٍ بلساني , ولا من عجزٍ بمنطقي وبياني , ولكني أحلم , أو بالأصح أتصنع الحلم , حتى ضجر القلب وطفق يسائلني , ويطلب مني أن أتشاجر معها , وأنا في صراعٍ مع القلب ؛ حتى استكان لي على مضض , وتجرع مر الكلمات والخلق الفض , لكنه الآن يسائلني شيئاً آخر ..
إنه يسائلني أن أبحث له عن حضنٍ يحتويه , ليبكي طويلاً بين يديه , ويفرغ الآلام لكي ينام , فإنه منذ أيام لم يجد حلاوة الرقاد .
نضرت يمنةً ويسرة.. أوه ياقلبي العزيز لايوجد الآن من يحتويك في الأحضان , ويذهب بك لبر الأمان , إصبر فلعل ذلك بالإمكان بعد زمان .....
غضب القلب مني وزمجر , وقال : انظري كل هؤلاء ممكن أن يأخذوني بالأحضان , لماذا لاترمين بي لأذوق طعم الحنان , فأنا محتاجٌ له في هذا الزمان ..
نظرت له بعطفٍ وشفقة وقلت له بهدوءٍ وتؤودة : قلبي حبيبي , هؤلاء لايصلحون , أحضانهم سرابٌ بقيعة يحسبه الضمآن ماءً , أنا أبحث لك عن الحضن الدافئ , الذي يكون لك خير المرافئ , لتنزل به بضاعتك من الأحزان والدمع , ويحتويها فتكون غاليةً عنده ولا يسمح بالبيع , ومهما استدار الزمان يضل ذلك الحضن نبع الحنان وسيل الوجدان , أولست تحلمُ بهذا ياقلب ؟ أم أنك تريد كل يومٍ مكان , وفي كل مشكلة تتحدث مع إنسان , تقص عليه الأحزان , وتكررها مع كل الأعيان , حتى تغدو سلعةً رخيصة قد ملها الجميع , وقرأ حروفها الشريف والوضيع ..
سكن القلب , ومازال الحزن يواري وجهه البريء , أطرق ملياً , ثم رفع رأسه وقال : متى هو ؟ عسى أن يكون قريباً..

ليست هناك تعليقات: